السيد محمد تقي المدرسي

99

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

إصلاح أو سدّ خرق ونحو ذلك ، فإن أقدم الجميع على ذلك كانت المؤونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر ، سواء كان إقدامهم بالاختيار ، أو بالإجبار من حاكم قاهر جائر ، أو بألزام من الشرع ، كما إذا كان مشتركاً بين المولّى عليهم ورأى الولي المصلحة الملزمة في تعميره مثلًا ، وإن لم يقدم إلا البعض لم يجبر الممتنع « 1 » وليس للمقدمين مطالبته بحصته من المؤونة ، ما لم يكن إقدامهم بالتماس منه وتعهده ببذل حصته . نعم لو كان النهر مشتركاً بين القاصر وغيره ، وكان إقدام غير القاصر متوفقاً على مشاركة القاصر ، إما لعدم اقتداره بدونه أو لغير ذلك ، وجب على ولي القاصر مراعاةً للمصلحة تشريكه في التعمير وبذل المؤونة من ماله بمقدار حصته . ( مسألة 32 ) : من المشتركات الكلأ النابت في الأرض فإنه تابع للأرض عيناً أو منفعةً أو هما معاً ، فمع وجود مالك فعلي في البين ليس لأحد حق رعيه ، وإن لم تكن الأرض ملكاً لأحد مطلقاً تكون الكلأ كالأرض في أن جميع الناس فيه شرع سواء . ( مسألة 33 ) : يملك الكلأ بالحيازة كما تملك سائر المباحات . ( مسألة 34 ) : لا فرق في النباتات بين ما ترعاها الأغنام أو ما يدخرها الأطباء للأدوية والعقاقير . ( مسألة 35 ) : إذا حاز شخص مرعى أو كانت الأرض ملكاً لأحدٍ فنبت فيها كلأ أو نباتات طبيعية لا يجوز للغير الاستفادة منها بالرعي أو بغيره إلا بإذنه « 2 » . ( مسألة 36 ) : من المشتركات « 3 » النار ، والمراد بها إما البراكين النارية أو النار التي تورّى ، فإذا ورّى أحد حطبه - مثلًا - من نار غيره مع عدم تصرف في ملكه يجوز ذلك . المعادن : من المشتركات : المعادن ، وهي إما ظاهرة وهي مالا يحتاج في استخراجها والوصول إليها إلى عمل ومؤونة - كالملح والقير والكبريت والموميا والكحل ، وكذا النفط إذا لم

--> ( 1 ) فيه نظر إذ إنه يسبب الضرر للشريك أو الشركاء ، فللحاكم إجباره إما على بيع حصته أو مساهمته في إصلاح حال الشراكة وهو هنا النهر ، واللّه العالم . ( 2 ) كل ذلك شريطة أن تكون حيازته للمرعى باعتبار المرعى ، أما إذا حاز أرضا لغرض لا يتصل بالرعي مثل كونها طريق معدن أو قاعدة عسكرية أو ما أشبه ، فالظاهر أن الراعي هنا يبقى حقا للناس جميعا . ( 3 ) ولعل مراد الشرع مصادر النار مثل النفط والغاز والحطب وما أشبه لشدة حاجة الناس إليها .